علي بن أحمد المهائمي

352

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الغطاء ، وإن رأى الحق أولا على خلاف معتقده بحيث يصير أعمى بغلبة نور ما يرى منه ، ولكن إذا رآه في تلك الصورة ؛ ( انحلت العقدة ) عن القلب ، ( فزال الاعتقاد ) أي : اتصاف القلب بتلك الهيئة ، ( وعاد ) صار ( علما بالمشاهدة ) ، فليس من صفات القلب بحيث يتصور القلب به ؛ بل ينطبع في الحواس فيدركه القلب بواسطتها ، ولا يعود الاعتقاد الموجب للتمثيل بصورته بعده ؛ لأنه ( بعد احتداد البصر ) الموجب لانطباع الصورة المحسوسة فيه ( لا يرجع كليل النظر ) المانع من انطباعه فيه ؛ لأنه ليس على خلاف معتقده حتى يغلبه نوره فيوجب عماه ، فلا يفتقر إلى الاعتقاد الموجب للتمثيل بحسبه ، ( فيبدو لبعض العبيد ) ممن له استعداد الترقي ( باختلاف التجلّي ) عند زوال المانع منه ، وهو الاعتقاد الموجب لتعين الصورة بحسبه ( خلاف معتقده عند رؤيته ) في صورة الاعتقاد . وإنّما يختلف التجلي ؛ ( لأنه لا يتكرر ) أصلا ، وعدم تكرره إنّما يظهر في الصور الغير المتشابهة ، فوجب مقتضى ذلك عند ارتفاع المانع وهو الاعتقاد الموجب لتشابه الصور ، ( فيصدق عليه ) أي : على ذلك العبد ( في ) شأن ( الهوية ) أي : التعين الإلهي بالصور ، ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [ الزمر : 4 ] ، في هويته ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فيها قبل كشف الغطاء ) قيد بذلك ؛ ليشير إلى أنهم لو لم يكن لهم عقيدة خاصة قبل ذلك ؛ لم تبد لهم ما لم يكونوا يحتسبون ؛ لأنهم لما كانوا مؤمنين غير مقيدين بعقيدة فلا بدّ أن تكون عقيدتهم مطلقة ، فكانوا يحتسبون ظهوره في أي صورة شاءوا ، كان كل ما ظهر لهم من صورة كانوا يحتسبون ظهوره فيها ، وهذا في ظهور الصورة . ثانيا : أكمل مما في الاعتقاد بالترقي في المعارف الإلهية ، وإلّا فقد يظهر للمعتقد في أدنى من معتقده ليتكرر ، ( قد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية في كتاب « التجليات » لنا عند ذكرنا بعض من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف ) أي : في وقت كشف أرواحهم في تلك التجليات التي كانوا فيها ، وذكرنا فيه ( ما أفدناهم في هذه المسألة مما لم يكن عندهم ) ، فذكر ما جرى بينه وبين الحلّاج في تجلي العلة ، وبين ذي النون المصري في تجلّي سريان التوحيد ، وبين الجنيد في تجلي التوحيد ، وبين يوسف بن الحسين في تجلي ذي التوحيد ، وبين ابن عطاء في تجل من تجليات المعرفة ، وبين سهل بن عبد اللّه التستري في تجلّي نور الغيب ، وبين المرتعش في تجلي من تجليات التوحيد ، وأفاد هؤلاء ما لم يكن عندهم ، وذكر ما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب في تجلي النور الأحمر ، وبين أبي بكر الصديق في تجلي النور الأبيض خلف سرادق الغيب ، وبين عمر في تجلي النور الأخضر خلف سرادق الحق واستعاذ من هؤلاء ولم أورد تفصيل ذلك التطويل . [ ومن أعجب الأمر أنّه في التّرقّي دائما ، ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ورقّته